تحتل الأنشطة ذات الصلة بالتكوين والتحسيس مكانة خاصة في نظام الوقاية ومكافحة الفساد بفعل الدور الذي يؤديانه وتأثيرها الايجابي المباشر على سلوك الموظفين العموميين وعلى تحسين معارف الشباب والطلبة والجهات الفاعلة في المجتمع المدني.

يرتكز مخطط عمل الهيئة في الوقت الحالي على توعية وتحسيس الأعوان العموميين والأسرة الجامعية وتلاميذ الطور الثاني والثالث (المتوسط والثانوي)، بالنظر إلى المكانة والدور الاستراتيجي الذي يحتلونه في المجتمع من جهة، وإلى درجة مساهمتهم التي يمكن أن يقدموها في مجال الوقاية ومكافحة الفساد، من جهة أخرى.

هذا التدبير مرتبط بشكل مباشر بقطاعين استراتيجيين يتمثلان في وزارتي التربية الوطنية والتعليم والتكوين المهنيين.

بهدف ضمان انخراط ومشاركة فعالة للأسلاك التعليمية والبيداغوجية، تم إبرام اتفاقية ثنائية، بين وزارة التربية الوطنية والهيئة الوطنية للوقاية من الفساد ومكافحته، وتتلخص الأهداف التي ترمي هذه الاتفاقية إلى تحقيقها في:

  • إسهام المدرسة في التوعية بمخاطر الفساد وآثاره الضارة على الفرد والمجتمع، وتحسيس الناشئة بالمبادئ والقيم التي تحصنهم مستقبلا من أضرار ظاهرة الفساد كالأمانة والمسائلة والنزاهة والشفافية وذلك في إطار برامج تدريبية منظمة ودائمة تشمل مرحلتي التعليم المتوسط والتعليم الثانوي؛
  • وضع برنامج سنوي يحدد النشاطات والتظاهرات التي تتناول المواضيع ذات الصلة بالوقاية من الفساد؛
  • تعزيز التعاون بين مختصين من وزارة التربية الوطنية والهيئة في مجال إنجاز السندات البيداغوجية والوثائق والموارد التي تعالج مختلف المواضيع المتعلقة بالفساد؛
  • العمل على تضافر جهود وزارة التربية الوطنية والهيئة لتوفير الوسائل المادية والمالية الكفيلة بضمان تنفيذ البرامج والنشاطات المبرمجة بصورة فعالة وناجعة.

وقد ساهمت هذه الاتفاقية الثنائية من انجاز وتحقيق العديد من الأنشطة تتمثل في:

  • تم إعداد دليل المكوّن في ميدان الوقاية من الفساد موجّه لمفتشي وأساتذة القطاع؛
  • تم إرسال مفتشين اثنين (2) في البيداغوجية للمشاركة في ورشة عمل بفيينا من 5 إلى 9 أبريل 2016، قصد الاستفادة من التجربة النمساوية؛
  • تكوين 6000 مفتش في مجال الوقاية من الفساد، ليصبحوا بدورهم مكونين في المجال؛
  • استفادة مفتشين وموظفين من قطاع التربية الوطنية من دورات تكوينية في مجال التحسيس من مخاطر الفساد التي نظمتها الهيئة؛
  • تنظيم أيام دراسية احتفالا باليوم العالمي لمكافحة الفساد (9 ديسمبر 2019)، من خلال “عرض فيلم حول الفساد” و”مسرحيات” و”رسومات” تُعالج موضوع ظاهرة الفساد في الجزائر من تصميم وإعداد تلاميذ المدرسة العليا للرياضيات بالقبة.

 

كما أدرجت الهيئة قطاع التكوين والتعليم المهنيين ضمن برنامج نشاطاتها من أجل تطوير نموذج تعليمي يدمج القيم الأخلاقية وقواعد السلوك الحسن، يتلاءم مع المتربصين. ومن أجل تجسيد ذلك، تم إبرام اتفاقية ثنائية بتاريخ 9 فبراير 2016.

لقد نصّ القانون رقم 06-01 المؤرخ في 20 فبراير 2006 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته، في مادته الثالثة (3) الفقرة الرابعة منه على ضرورة “إعداد برامج تعليمية وتكوينية ملائمة لتمكين الموظفين العموميين من الأداء الصحيح والنزيه والسليم لوظائفهم وإفادتهم من تكوين متخصص يزيد من وعيهم بمخاطر الفساد”.

في إطار تنفيذ هذا الالتزام، خصصت الحكومة الجزائرية في سنة 2014 مبلغ مالي بعنوان تصريح برنامج Autorisation programme قيمته 150 مليون دينار جزائري، لتنفيذ البرنامج الوطني للتكوين والتحسيس ضد مخاطر الفساد، يهدف تكوين 10.000 عون عمومي.

منذ 7 فبراير 2016، تاريخ إطلاق البرنامج الوطني للتكوين والتحسيس ضد الفساد، كوّنت الهيئة إلى يومنا هذا 6287 عون عمومي، يمثلون مختلف القطاعات (العمومية والاقتصادية والفاعلين في الجمعيات والمجتمع المدني).

الأطوار المختلفة للبرنامج الوطني للتكوين والتحسيس ضد الفساد:

 الطور الأول الذي سمي “الجذع المشترك” والذي يتضمن وحدات تسمح باستيعاب الحد الأدنى الذي يتطلبه ميدان الوقاية من الفساد ومكافحته، وقد استفاد من التكوين 2915 عون عمومي، وقد تم تنظيم هذا الطور في شكل دورات تكوينية، كل دورة تستغرق ثلاثة 3 أيام، وتمحور التكوين في جانبه المتعلق بالجذع المشترك حول المواضيع التالية:

  1. الإطار القانوني والمؤسسي لمكافحة الفساد في الجزائر؛
  2. الشفافية في إدارة الشؤون العمومية؛
  3. مدونة قواعد سلوك الموظف العمومي؛
  4. تجريم الفساد في إطار الأحكام المنصوص عليها ضمن القانون رقم 06-01.

في 8 أكتوبر 2017، تم توجيه البرنامج نحو مقاربة أكثر تخصصا مما استدعى إطلاق الطور الثاني من البرنامج يتضمن “التكوين المتخصص”، وهو عبارة عن وحدات موضوعاتية تعالج ميادين متخصصة موجهة إلى فئات مهنية معينة، تم تعيينها بالتعاون بين الهيئة ومختلف المصالح المستخدمة، وفق معايير موضوعية تتطابق والمواضيع المقترحة:

  1. مخاطر الفساد في الصفقات العمومية؛
  2. التدقيق والرقابة الداخلية؛
  3. مكافحة تبييض الأموال.

في هذا الإطار، تم تنظيم خمسة (5) دورات تكوينية لفائدة 3007 عون عمومي، مبينة على النحو التالي:

الدورة الأول: من 8 أكتوبر إلى 26 ديسمبر 2017 لفائدة 564 عون عمومي؛

الدورة الثانية: من 1 أبريل إلى 24 جويلية 2018 موجهة لفائدة 432 عون عمومي؛

الدورة الثالثة: من 14 أكتوبر إل 25 ديسمبر 2018 موجهة لفائدة 560 عون عمومي؛

الدورة الرابعة: من 31 مارس إلى 25 جوان 2019 موجهة لفائدة 499 عون عمومي؛

الدورة الخامسة: من 10 نوفمبر إلى 31 ديسمبر 2019 موجهة لفائدة 287 عون عمومي.

بالنسبة للطور الثالث من البرنامج والخاص “بتكوين المكونين” فقد تم إطلاق الدورة الأولى منه في 11 نوفمبر 2019، تم توجيهها لفائدة 20 إطارا يمثلون نقطة اتصال الهيئة في مجال الوقاية ومكافحة الفساد على مستوى 17 دائرة وزارية، تم تعيين واختيار هذه الفئة المهنية، بناء على معايير معينة وكفاءات تسمح لهم بنقل المعارف التي اكتسبوها وترويج ثقافة الوقاية من الفساد ومكافحته على مستوى المصالح التي ينتمون إليها.

الطور الرابع: التكوين عبر البوابة الالكترونية: في الوقت الذي يُسجل فيه التعليم الافتراضي تقدما ملحوظا، أصبحت المنصات الالكترونية تتطور باستمرار إلى درجة أنها تحاول فرض نفسها كأولوية في مجال برامج التكوين الموجهة لمختلف الفئات المهنية.

وقد انخرطت الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد ومكافحته، بالتعاون مع المعهد العالي للتخطيط والتسيير «ISGP» في نفس هذا المسعى، قصد إعداد أرضية الكترونية ستسمح بتكوين وتحسيس أكبر عدد ممكن من الأعوان العموميين وبأقل التكاليف، هذه المقاربة تندرج في إطار تنفيذ الطور الرابع من البرنامج الوطني للتكوين والتحسيس ضد الفساد.

بالنسبة لسنة 2020 تم توجيه البرنامج الوطني للتكوين والتحسيس نحو ممثلي الجمعيات والمجتمع المدني، من خلال تنظيم أربعة (4) دورات تكوينية وتحسيسية، سمحت بتكوين 381 عضوا يمثلون 114 جمعية نشطة في ميادين مختلفة. تم تنظيم هذه الدورات في إطار احترام بروتوكول صحي يضمن السلامة الصحية للمشاركين والمؤطرين.

قصد الالتزام بنص المادة الثالثة الفقرة الرابعة من القانون رقم 06-01، تم الاتفاق بالتشاور مع المديرية العامة للوظيفة العمومية والإصلاح الإداري، على إدراج بعض المواضيع والمقاييس المتعلقة بالوقاية ومكافحة الفساد في الوسط المهني، في مختلف النصوص والقوانين المتضمنة تنظيم مسابقات التوظيف، أو تلك المتعلقة بتكوين الموظفين  في قطاع الوظيفة العمومية.

تتمحور هذه المواضيع والمقاييس في:

  • الشفافية في الحياة العامة؛
  • مدونة قواعد سلوك العون العمومي؛
  • تجريم الفساد في إطار القانون الجزائري؛
  • تشجيع مشاركة المجتمع المدني في الوقاية من الفساد.